السيد صادق الموسوي
185
تمام نهج البلاغة
وَأَمّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَ : الْهَيْبَةُ ، وَالْغِرَّةُ ، وَالْمُمَاطَلَةُ ، وَالأَمَلُ . وَذَلِكَ لأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنْ دينِ الْحَقِّ . وَالْغِرَّةَ بِالْعَاجِلِ تُقَصِّرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ . وَالْمُمَاطَلَةَ تُوَرِّطُ فِي الْعَمى حَتّى يُقْدِمَ عَلَيْهِ الأَجَلُ . وَلَوْ لَا الأَمَلُ عَلِمَ الإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ ، وَلَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَالْوَجَلِ . وَأَمّا شُعَبُ الْحَفيظَةِ فَ : الْكِبْرُ ، وَالْفَخْرُ ، وَالْحَمِيَّةُ ، وَالْعَصَبِيَّةُ . فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ . وَمَنْ فَخَرَ فَجَرَ . وَمَنْ حَمى أَصَرَّ . وَمَنْ أخَذَتَهُْ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ . فَبِئْسَ الأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَفُجُورٍ ، وَبَيْنَ إِصْرَارٍ وَجَوْرٍ . وَشُعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعٌ : الْفَرَحُ ، وَالْمَرَحُ ، وَاللَّجَاجَةُ ، وَالتَّكَاثُرُ . فَالْفَرَحُ مكَرْوُهٌ عِنْدَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَالْمَرَحُ خُيَلاءُ . وَاللَّجَاجَةُ بَلاءٌ لِمَنِ اضطْرَتَّهُْ إِلى حَمْلِ الآثَامِ . وَالتَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ ، وَاسْتِبْدَالُ الَّذي هُوَ أَدْنى بِالَّذي هُوَ خَيْرٌ . فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَدعَاَئمِهُُ وَشعُبَهُُ . وَاللّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عبِاَدهِِ ، تَعَالى جدَهُُّ ، وَاسْتَوَتْ بِهِ مرِتَّهُُ ، وَاشْتَدَّتْ قوُتَّهُُ ، وَجَلَّ وجَهْهُُ ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خلَقْهَُ ، وَانْبَسَطَتْ يدَهُُ ، وَوَسِعَتْ حجُتَّهُُ ، وَظَهَرَ أمَرْهُُ ، وَأَشْرَقَ نوُرهُُ ، وَفَاضَتْ برَكَتَهُُ ، وَاسْتَضَاءَتْ حكِمْتَهُُ ، وَفَلَجَتْ حجُتَّهُُ ، وَخَلُصَ دينهُُ ، وَحَقَّتْ كلَمِتَهُُ ، وَسَبَقَتْ حسَنَاَتهُُ ، وَصَفَتْ نسِبْتَهُُ ، وَأَقْسَطَتْ موَاَزينهُُ ، وَبَلَّغَتْ رسُلُهُُ ، وَحَضَرَتْ حفَظَتَهُُ .